سميح دغيم

643

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

لفظ - إنّ مفهوم اللفظ إمّا أن يكون واحدا أو كثيرا ، فإن كان واحدا فحصول ذلك المفهوم الواحد في المواضع الكثيرة إن كان بالسويّة فهو المتواطئ ، أو لا بالسويّة فهو المشكّك . فالمتواطئ والمشكّك نوعان تحت جنس واحد قريب . وهو أن يكون مفهوم اللفظ واحدا . ( شر 1 ، 118 ، 13 ) - إنّ أهل اللغة اتّفقوا على أنّ الكلم جنس تحتها أنواع ثلاثة : الاسم والفعل والحرف ؛ فالاسم كلمة والكلمة هي الملفوظ بها ، وأما المسمّى فهو ذات الشيء وحقيقته ، واللفظ والمعنى كل واحد منهما يوصف بما لا يوصف به الآخر ، فيقال في اللفظ : إنّه عرض وصوت وحال في المحل وغير باق وأنّه مركّب من حروف متعاقبة وأنّه عربيّ وعبرانيّ ، ويقال في المعنى إنّه جسم وقائم بالنفس وموصوف بالأعراض وباق ، فكيف يخطر ببال العاقل أن يقول الاسم هو المسمّى ؟ ! ( لو ، 23 ، 21 ) - أقول ( الرازي ) : أظنّ أن إطلاق اللفظ على هذه الأصوات والحروف على سبيل المجاز ، وذلك لأنها إنما تحدث عند إخراج النفس من داخل الصدر إلى الخارج ، فالإنسان عند إخراج النفس من داخل الصدر إلى الخارج يحبسه في المحابس المعيّنة ، ثم يزيل ذلك الحبس ، فتتولّد تلك الحروف في آخر زمان حبس النفس وأول زمان إطلاقه ، والحاصل أن اللفظ هو : الرمي ، وهذا المعنى حاصل في هذه الأصوات والحروف من وجهين : الأول أن الإنسان يرمي ذلك النفس من داخل الصدر إلى خارجه ويلفظه ، وذلك هو الإخراج ، واللفظ سبب لحدوث هذه الكلمات ، فأطلق اسم اللفظ على هذه الكلمات لهذا السبب ، والثاني : أن تولّد الحروف لما كان بسبب لفظ ذلك الهواء من الداخل إلى الخارج صار ذلك شبيها بما أن الإنسان يلفظ تلك الحروف ويرميها من الداخل إلى الخارج ، والمشابهة إحدى أسباب المجاز . ( مفا 1 ، 16 ، 11 ) - اللفظ إمّا أن يكون مهملا ، وهو معلوم ، أو مستعملا وهو على ثلاثة أقسام : أحدها : أن لا يدلّ شيء من أجزائه على شيء من المعاني البتّة ، وهذا هو اللفظ المفرد كقولنا : فرس وجمل ، وثانيها : أن لا يدلّ شيء من أجزائه على شيء أصلا حين هو جزؤه أما باعتبار آخر فإنه يحصل لأجزائه دلالة على المعاني ، كقولنا « عبد اللّه » فإنا إذا اعتبرنا هذا المجموع اسم علم لم يحصل لشيء من أجزائه دلالة على شيء أصلا ، أما إذا جعلناه مضافا ومضافا إليه فإنه يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على شيء آخر ، وهذا القسم نسمّيه بالمركّب ، وثالثها : أن يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على مدلول آخر على جميع الاعتبارات ، وهو كقولنا : « العالم حادث ، والسماء كرة ، وزيد منطلق » وهذا نسمّيه بالمؤلّف . ( مفا 1 ، 20 ، 27 ) لفظ اللّه - مسألة لفظ اللّه من الألفاظ العربية : قال أبو زيد البلخي قولنا اللّه ليس من الألفاظ العربيّة ، وذلك لأنّ اليهود والنصارى يقولون إلها ، والعرب أخذوا هذه اللفظة منهم ، وحذفوا المدّة التي كانت موجودة في آخرها ،